لقد
كان للحركة الإباضية عبر التاريخ، في
مجالاتها المتعددة، أدواراً مهمة عبر
القرون حفظتها لنا ذخائر المخطوطات
ونفائس الوثائق، في كثير من مناطق العالم
الإسلامي.
والمتأمل في هذه الأرصدة يجد زخما معرفيا
يجسد العلاقة القائمة بين العقيدة والإنسان
والمكان. وقد كان لهذا الكم المعرفي،
الذي كان بتأثر ويؤثر في ثقافات عدة،
الأثر الكبير في ظهور معالم تميزت بها
المدرسة الإباضية عن باقي المدارس الفكرية
في العالم.
ولعل أهم ما يُميّز التراث الإباضي
الجمع بين أصالة القيم الدينية وبين
عبقرية البناء الحضاري، فمن القيم استمد
الإباضي وجوده الاجتماعي المتماسك،
ومن العبقرية تحكّم في محيطه وسخّره
لطلباته، بَيْد أن غرس الأصالة في الأجيال
وبعث روح التفكير والعبقرية فيهم؛ يستدعي
شروطا ووسائل وأدوات، وحيث إن البناء
الحضاري تراكم معرفي، فلا مفرّ من الأخذ
بها والسير على ضوئها...وانطلاقا من
هذا التصور تحاول أن تنشط "جمعية
الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش لخدمة
التراث".
|