سجل الزوار
إتصل بنا
نشرة التراث
مقدمة.
مفهوم الفلسفة ودافعها.
مفهوم التراث.
علاقة التراث بالوحي.
بُعد التراث في الناس وواقعهم في التعامل معه.
خدمة التراث والتراث الوظيفي.
 
مقدمة
التراث كيان قائم في ذات كل واحد منا، إذ هو ذاكرته التي سجَّلها في أمسه القريب، وتاريخه الذي رُوي له عن ماضيه البعيد، ولا يعيش حاضره إلا بوحي منه واستلهام، ولا يسير نحو مستقبله إلا تحت تأثير من رصيده المعرفي، ويحتل الماضي فيه مساحة لا تقل أهمية عما تعلمه من تجارب الأقوام الأخرى، والتي بدورها تعد نتاجا للتراكم المعرفي، الذي بدأ من نقطة ما في الماضي السحيق..
والتراث الإسلامي لا تربطنا به هذه العلاقة المنطقية، التي هي اضطرارية في كثير من الأحوال فحسب، بل إن الوحي الإلهي الذي نشأ تراثنا وترعرع على ضوئه؛ ليحض على توثيق هذه العلاقة وتثمينها، ومن تجليات ذلك التأكيد -مرة تلو الأخرى- على أن سنة الله تبارك وتعالى في خلقه لا تتبدل ولا تتغير، ثم لفت الانتباه إلى أحوال الأمم السابقة والحث على السير في الأرض لاستجلاء العبر، والدعوة إلى التفكير العميق في أحوال الخليقة نشوءا وارتقاء لأجل التمكين من أسباب الحياة السعيدة..
هذا، وإن العمل على إبراز الفلسفة والسعي إلى وضوحها (التصورات الأساسية والأفكار العامة لجوهر الشيء وماهية العمل..) ضرورة ملحة على كل هيكل يصبو إلى الفَعّالية في الأداء، سواء كان فردا أو جمعية أو مؤسسة أو...، وذلك يتم -طبعا- على مستوى المنطلقات الفكرية والمرجعيات الأولية قبل تحديد الأهداف والإستراتيجيات، فضلا عن التفكير في الوسائل والآليات. وحيث إن الجمعية تعمل في حقل التراث الشاسع، فإن الانطلاق في العمل يجب أن يكون من وضع فلسفة لذلك التراث، أو بالأحرى تبنِّ فلسفة تعمل على إضاءة مسار الجمعية في استراتيجيتها وأهدافها، وتصنع قناعات العمل وقراراتها.. على أن يكون هنالك تفعيل دائب لها، ومناقشة مستمرة لمناحيها المختلفة: مناقشة مفاهيم التراث ؟ مشروعية خدمة التراث وضرورتها !؟ التراث والتخطيط لمستقبل الأمة ؟ العمل التراثي بين تخصيب الفكر والخيارات التقنية ؟! التراث والوحي الإلهي؟ واقع الناس والتراث ؟ التراث بين الحداثة والعولمة ؟ ..
الأعلى
مفهوم الفلسفة
الفلسفة مصطلح يوناني الأصل، مكون من كلمتين : PhiLo (الحب)، Sophy (الحكمة)، فالفلسفة إذن هي حب الحكمة. "وتسعى الفلسفة إلى فهم طبيعة الأشياء ودراسة طرق التفكير والأدوات التي يستخدمها الإنسان في المعرفة، والسعي لدراسة مشكلة السلوك الإنساني ومعالجة القيم".
دافعها في ذلك.
القلق الذي ينتاب الإنسان من عدم فهمه للوجود، مما يدفعه إلى التساؤل بحثا عن الحقيقة، بالبحث عن العلاقة بين الأشياء، بين العلة والمعلول وبين السبب ومسببه... من هنا فكل إنسان عاقل يمارس التفلسف، بمن فيهم الأطفال، والاختلاف في طريقة ذلك، أو طرق التعبير عن ذلك.
الأعلى
مفهوم التراث

لغة: من ورث يرث وِراثا، وإرثا وتُراثا وميراثا، وكلها مصادر، فالأخير غلب على ما يترك من متاع مادي، والثاني على ما يترك في الجانب الروحي، والثالث أعم فيطلق على ما يترك من إنجازات الأمم في جميع المجالات.
اصطلاحا: "مجموعة عطاءات الآباء والأجداد على المستوى الروحي والمادي عبر تفاعلهم مع الدين، وضمن خضوعهم لقيود الزمان والمكان اللذين تم فيهما الإنجاز"[1].
حدوده: نحن أمة ذات تاريخ مستطيل في الزمان ومستعرض في المكان، استطالة تبلغ 14 قرنا في مظلة الإسلام وتزيد..، واستعراضا يأخذ من أطراف الأرض وينقصها مشرقا ومغربا، ليحدَّ المدرسة الإباضية ويشمل الأمة الميزابية ممثلة بحضارة وادي ميزاب، بعد أن يكون قد امتد إلى المشرق العربي. وما يُميّز ذلكم الشمول والامتداد من جمع بين أصالة القيم الدينية، وبين عبقرية البناء الحضاري.

الأعلى
علاقة التراث بالوحي

الوحي الإلهي يخرج من مسمى التراث، لأنه فوق الزمان والمكان، لذا:

  • فالتراث هو: أشكال تفاعل الأمة مع نصوص الوحي، من فهمها وظروفها وتطلعاتها وخلفياتها الثقافية والتاريخية.
  • ولأننا أمة أكرمها الله -تعالى- بـالمنهج الرباني المعصوم والشامل لكل جوانب الحياة، فحاجتنا إلى التاريخ والتراث أقل من حاجة غيرنا، وعودتنا إلى الماضي لأجل اكتساب الفهم والتجربة، والاطلاع على النماذج الحسنة للاقتداء..
الأعلى
بعد التراث في الناس
إن التراث قد أسهم في تكوين المرجعية الرمزية للأجيال اللاحقة، على مستوى المحكّات العقلية والمشاعر الوجدانية، وعلى مستوى السلوكات والأنشطة العملية، وما زلنا نحكم على الكثير من إنجازاتنا من أفق تلك المرجعية، وعلى هذا فنحن باعتبار ما جزء من الماضي، وإذا ما أردنا فهم جذور كثير من أحوالنا الحاضرة فعلينا أن نعمق رؤيتنا لما جرى في تاريخنا من أحداث، ولما ساد فيه من أوضاع وأحوال..
والسؤال: إلى أي حدٍّ نملك القدرة على توثيق ما نستند إليه من أفكار ووقائع وأحداث علميا منهجيا..؟!
من واقع الناس في التعامل معه
إن لدى كثيرين منا نوعا من الارتباك تجاه العثور على صيغة توفيقية توازنية بين الماضي والمستقبل، فتجد شريحة غير قليلة من المسلمين غارقة في الماضي أخذا للدروس والعبر، واعتزازا بالأمجاد والبطولات، وانهماكا في التأويل والتفسير والدفاع... وفي المقابل فإن كثيرا من المثقفين غسلوا أيديهم من كل شيء اسمه تراث أو حضارة إسلامية... وصاروا يتعاملون مع من يُثقِّفونهم على أنهم أشخاص لا جذور لهم، يقومون بترويضهم على الاتجاه نحو المستقبل عاطلين عن أي خلفيات تاريخية أو إسلامية.. فحسبهم أن يتسلّحوا برؤى الغرب في اكتشاف المستقبل وفي نوعية التهيؤ له!، وكانت نتيجة ذلك بلبلة فكرية عريضة وهوة حضارية سحيقة تجتاح الكثير من الشباب الذين يشعرون بضرورة تجسير العلاقة بين الماضي والمستقبل..
الأعلى
خدمة التراث
تكون:
  • أولا: بالجمع والحفظ والصون لكل ما هو مكتوب أو مسموع أو مرئي، وذلك بكل الوسائل المتاحة والممكنة، ليكون في كل وقت بين أيدي طالبيه بكل يسر وراحة (وظيفة التراثي بالدرجة الأولى)، وكل ذلك يقوم على فلسفة هي: أن آليات الفهم لدينا ونظم التفكير ما زالت في حالة من الاتساع والتضخُّم، ولهذا وذلك فإن علينا الاستمرار في جمع التراث وقراءته وتفسيره وجمع الدلالات التي يرسلها إلينا، فهو ملك للأجيال التي تأتي من بعدنا أيضا، ثم إنه من غير الصواب أن نعتقد أننا امتلكنا الرؤية النهائية للتراث ووقفنا على كل أسراره ومعطياته، واخترقنا كل طبقاته، فكل شيء فيه قد يكون محل عبرة أو مثار درس في ناحية من النواحي.
    ولعل هذه الناحية:
ناحية الجمع والحفظ والصون والتوثيق.. لتقريب المادة من الباحث.
هي التي تحرص الجمعية على تبنِّيها، وتدير محاورها الاستراتيجية عليها.
 
  • ثانيا: بتوظيفه وتفعيله واستثماره...وكل ما من شأنه أن يحرك عجلة الفكر والعمل، ويصب في خدمة الإنسانية والأمة الإسلامية (وظيفة الباحث الإسلامي بالدرجة الأولى)، وكل ذلك يقوم على فلسفة هي: أننا أمة لا تستطيع الاحتفاظ بجوهر وجودها من غير الدين الذي تؤمن به، ومن غير استهداف إبلاغ رسالة الإسلام للعالم والدفاع عن الحق والمثل العليا، وهذه أمور تجسر العلاقة بين الماضي والمستقبل، وتجعل وجودنا المعنوي استمرارا لوجود الأخيار من سلف هذه الأمة، وذلك بالتعرف على فهمهم للنصوص للاستعانة بها، وللوقوف على التجارب الغنية في مجال علاقة السلم بالشريعة الغراء، استيعابا وامتثالا وتطبيقا وتفاعلا، والوقوف أيضا على التجارب الناجحة والمخفقة في معالجة مسائل السياسة والاقتصاد والاجتماع... وعليه فنعتقد أن التراث لا يستطيع أن يقدم لنا نظريات متكاملة لحل مشكلاتنا الحاضرة، ولا تحديد خطوط الحركة في المستقبل، فقد مضت سنـة الله -تعالى- في الخلق ألا تتسع مرحلة حضارية سابقة في تنظيماتها وآلياتها لمرحلة حضارية متأخرة.. غير أنه لا بد من التنبيه على أن رؤيتنا للماضي بعيون الحاضر مفيدة لنا؛ لأنها كثيرا ما تعبر عن وعي أفضل نضجا، كما أنها تساعد على رؤية الأحداث من أفق ما كان ينبغي أن تجري عليه، وفي هذا تنمية للحاسة النقدية، وتدريب للعقل على تطوير أساليبه.
    إن الاقتصار على إحياء التراث ونشره والتغني به لن يجعلنا نُشيد كيان الإسلام من جديد، ولا يمكِّننا من أن نسترد موقعنا على الساحة العالمية؛ فإن موقفنا من عطاءات الماضي يحتاج إلى مراجعة كبرى، حيث يمكن أن ننتقي من التراث ما يمكن تسميته (التراث الوظيفي).
التراث الوظيفي: مجموع العلوم والخبرات والمفاهيم التي يمكن توظيفها في النهوض بالأمة وتحسين قراراتها المستقبلية، ويكون ذلك بالاستلهام، والتجاوز، والاعتبار، والنقد، ولعل ذلك يتم ضمن الإجابة على الأسئلة التالية: لماذا نعود إلى الماضي؟، وما الذي نريده من ذلك؟!، وهل هناك جدوى فعلا من محاولات استخلاص بعض الدروس والعظات من وقائعه وأحداثه، وإذا توصلنا إلى ذلك فهل تلك الدروس والعظات تملك من الفاعلية والحيوية ما يساعدنا فعلا على تحسين رؤانا للمستقبل وللتخطيط والاستعداد له؟.
الأعلى

[1]- ما بين الشولتين نصوص لأصحابها. وفي هذا الطرح مجموعة أفكار -للأستاذ الدكتور: عبد الكريم بكار؛ جدد عقلك: (خمسة وعشرون مفهوما لتحديث الذهنية)، ضمن سلسلة "تنمية الشخصية 4"؛ (15) ما بين الماضي والحاضر؛ دار الإعلام، عمان-الأردن؛ الطبعة الأولى: 1423هـ/2003م- حاولنا إعادة ترتيبها وتنظيمها والاكتفاء بما نراه الأهم، مع تصرف في بعض العبارات، استفادةً من بعض المطالعات، فهي أفكار قابلة للنقد والإثراء، والبناء عليها فيما تتخذه الجمعية من قرارات ومواقف وتوجُّهات..

ارسل تعليقك
الصفحة الرئيسية
من فلسفة التراث
التعريف بالجمعية
أهداف الجمعية
الشيخ أبو إسحاق اطفيش
مشاريع الجمعية
دليل البحوث المقترحة
برنامج الفهارس المفتوحة
ملتقيات ومؤتمرات
ملتقى الشيخ أبي إسحاق اطفيش
ManuMzab
مارأيكم في موقع المنهاج؟
ممتاز
حسن
مقبول
رديء
 
أنت زائر رقم
 
عدد المتصفحين للموقع حاليا
إنجاز وتطوير: حسن حواش كافة الحقوق محفوظة لدى: موقع المنهاج 1427هـ/2006م