التقرير الرابع:
الشيخ أبو إسحاق وخدمته للفكر الإباضي: محاضرة سماحة
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بين صلاتي المغرب والعشاء في المسجد الكبير ببني يزقن (طالمت)،
وقد قدم للمحاضرة وللشيخ الشيخ إبراهيم طلاي، واستمرت حوالي ساعة و 4 دقائق:

في مسجد طالمت بين العشائين، كانت لسماحة الشيخ أحمد بن
حمد الخليلي محاضرة حول مساهمة الشيخ أبي إسحاق في خدمة المذهب الإباضي، وقدّم لها
بأن الشيخ أبا إسحاق لم يقدم خدمة للمذهب فحسب؛ بل كان عالميا في نشاطه، واستشهد
لذلك بأمثلة من مثل مشاركته في مؤتمر القدس، بل أقدم على الصلح بين عالمين اختلفا
في المؤتمر (حنفي، سلفي)؛ إذ ذكّرهم بالهدف من قيام هذا المؤتمر، كما أشار إلى
اهتمامه بالقضية الفلسطينية وبالقضية الجزائرية، وهذا كله وغيره لم ينسه خدمة
المذهب من خلال نشر تراثه وتعليم ناشئته، والدفاع عن مبادئه وتاريخه في مجلة
المنهاج وفي غيرها، و أرجع سماحة الشيخ هذه النزعة في الشيخ أبي إسحاق إلى أنه
يرجع في مرجعيته إلى أيمة المذهب الأوائل من أمثال أبي عبيدة وطالب الحق والمختار
بن عوف وغيرهم، وذكر الشيخ بعضا من مآثرهم، التي يمكن أن يساهم بها الإباضي في
تواصله مع غيره في تسامح، لكن أيضا من غير تسيب ولا تقوقع؛ بل في انفتاح وانطلاق
نحو العالمية.

وذكر كيف أن أبا إسحاق كان مثالا في الانفتاح على الآخر،
والانفتاح على العصر أيضا، ولا أدل على ذلك من متابعته لأخبار العلم والمخترعات،
وشرحها للناس في مجلته، كما كان أبو إسحاق إلى جانب ذلك خبيرا يتابع السياسة،
وينبأ بالأحوال التي تصير إليها كما في رسالته إلى أبي اليقظان قبيل اندلاع الحرب
العالمية الثانية، فقد شرح المؤشرات كما لو أنه يبصرها وقد قعت، فحدث الأمر كما
أبصر، وفي الأخير أشار الشيخ إلى مستقبل الإسلام وما يجب في ذلك من عمل ينطلق من
تربية النشء كما كان أبي إسحاق مع الثميني وأبي اليقظان، ودعا أبناء الوادي إلى
الاهتداء به في هذا الأمر كله.